الرئيسية / غير مصنف / حاخام يهودى من أصل مصرى: القرآن قطعة أدبية بديعة.. وفخور بانتمائى للعرب

حاخام يهودى من أصل مصرى: القرآن قطعة أدبية بديعة.. وفخور بانتمائى للعرب

حاخام يهودى من أصل مصرى: القرآن قطعة أدبية بديعة.. وفخور بانتمائى للعرب

مانهاتن- محمد ماهر:
المصادفة وحدها قادتنى إليه فى شوارع مانهاتن، لما سمعته يتحدث العربية ببراعة، كانت خليطا بين العامية المصرية والفصحى والشامية بل ولهجة المغرب العربى، فالرجل يحرص على أن يردد بين الحين والآخر بعض الأمثال العامية المصرية.. فى البداية كنت أظنه أحد المواطنين العالميين الذين تزخر بهم نيويورك حيث البشر من كل حدب وصوب، لكن الأمر تطور كثيرا لما سمعته يتلو على مسامعى آية الكرسى.
أفرايم داود افرايم، حاخام يهودى شاب من أصل مصرى، ولد وعاش فى نيويورك طوال حياته، لكن والده عاش فى مصر فترة طويلة مع أقربائه وهاجر فى سبعينيات القرن الماضى، فالرجل رغم أنه لم يزر مصر، إلا أنه يحلم بزيارتها وشوارع القاهرة، كما أطلق على ابنته اسما عربيا، لشدة حبه واعتزازه بأصوله العربية.
الحاخام الشاب، أكد إنه يعشق الطرب المصرى القديم، ويسمع أم كلثوم وعبدالحليم حافظ، وأن زوجته من أصل عراقى وتعشق أعمال عادل إمام، لافتا إلى أنه يحفظ آيات من القرآن الكريم، خاصة آية الكرسى.
* هل أنت مصرى؟
– والدى عاش فى حى الظاهر بالقاهرة وهاجر إلى أمريكا فى بداية السبعينيات، أستطيع أن أصف لك أين كان والدى يقيم، لقد حفظت أسماء الشوارع وحتى الجيران من حكايات والدى عن مسقط رأسه.
* ماذا تعمل؟
– حاخاما وباحثا، وكاتبا فى بعض الأحيان.
* هل لك أقارب فى مصر الآن؟
– للآسف لا، ترك أبى وأقربائى مصر فى بداية السبعينيات من القرن الماضى، جميعهم وُلدوا فى مصر ثم انطلقوا إلى أمريكا وفرنسا ودول أخرى وحتى يومنا هذا يتكلمون العربية والفرنسية فيما بينهم.
* هل زرت مصر؟
– للأسف الشديد لم أزر مصر حتى الآن، ولكن سوف أزورها أنا وعائلتى فى يوم من الأيام، فقد حلمت يوما أن أمشى فى شوارع القاهرة وأزور الحى الذى نشأ أبى به وترعرع، وأتعرف كذلك على جيرانه، أبى كان يتحدث كثيرا عن مسقط رأسه حتى أصبحت أحفظ الأماكن والأسماء عن ظهر قلب، وأستطيع أن أصف لك البيت الذى وُلد به أبى بدقة شديدة، «فعلا فيها حاجة حلوة».
* هل تسمع أغانى مصرية؟
– طبعاً، أحب الكثير من الأغانى المصرية، خاصة أغانى أم كلثوم، وعبدالحليم حافظ، وسيد درويش، وليلى مراد. وكما تعرف فإن ليلى مراد أيضاً كانت من أصل يهودى، ووالدها إبراهيم زكى مراد، كان من أشهر مؤمّى الصلاة العبرية فى مصر، حيث استخدم، كما نفعل نحن وأغلبية اليهود الشرقيين، المقامات العربية فى الصلوات.
* ماذا عن المسلسلات أو الأفلام مصرية هل تشاهدها؟
– فى الحقيقة لست متابعاً شرهاً للمسلسلات والأفلام، لكنى شاهدت مسلسل «حارة اليهود» بشغف، وأردت أن أعرف هل سينصف هذا المسلسل تاريخ المواطنين المصريين اليهود أم لا، لكن زوجتى تحب المسرحيات القديمة لعادل إمام، رغم أنها ليست من أصول مصرية مثلى ولكنها من أصول عربية حيث كان والدها عراقيا.
* لماذا هاجرت إلى الولايات المتحدة ولم تهاجر إلى إسرائيل كما فعل البعض؟
– عائلتى هاجرت إلى الولايات المتحدة، وأنا مقتنع أنه كان الخيار الأفضل، فالشرق الأوسط كان وقتها على حافة بركان وحرب بين العرب وإسرائيل، ووقتها، كان أمرا معتادا كل صباح، فضلا عن أن التجربة المأسوية لليهود فى أوروبا من المؤكد أنها لعبت دورا فى اختيار أبى للولايات المتحدة.
* كم قضيت فى نيويورك؟
– تقريباً طوال حياتى.
* أين تعلمت العربية؟
– نشأت مع العربية، سمعتها فى منزلى، لكن زوجتى العزيزة وأستاذى إيلى عماش، الشامى، هما من علمانى العربية بشكل جيد.
* قلت لى إنك تحاول ممارسة العربية كلما سنحت الفرصة لماذا؟
– أنا كاتب وباحث وحاخام، وأعمل على صنع جسر سلام وتقارب بين الأديان والشعوب المختلفة، وعندى مفاجأة لك أطلقت على ابنتى الصغيرة اسم «ضحى».
* لكن لماذا فضلت هذا الاسم؟
– عدة أسباب أهمها حبى للعربية، واليهود مثل المسلمين لهم صلاة تسمى صلاة الضحى، وإن كان الاسم ليس شائعا بنفس الدرجة بين اليهود مثل المسلمين، ولو رزقنى الله بأولاد فى المستقبل، فسوف أعطيهم أسماء عربية لكى يكونوا فخورين بأصلهم العربى.
* هل تحفظ أى شىء من القرآن بخلاف آية «الكرسى»؟
– لدى على اللوحة الملاصقة لمكتبى آية «الكرسى»، أنا أحبها جدا، وأحفظ الكثير من الآيات، ودعنى أؤكد لك لا يحتاج المرء أن يكون مسلماً لكى يرى جمالية القرآن، لأنه قطعة أدبية فريدة بحق، والذى يزيد من جماله الإنسانية التى يحملها فى طياته، وأتمنى كذلك أن يتعرف الناس فى الدول العربية على الكتاب المقدس العبرى (التوراة، الزبور، الأمثال) وجماليتها، فهى أيضاً كما القرآن تزخر بالعديد من النصوص الإبداعية وصور الجمال فى الأدب العبرى.
ودعنى أؤكد لك كان لدى الحضارة الإسلامية واليهودية الكثير لتتقاسمه والعديد من الأمور المشتركة بينهما، لكن المشاكل بين العرب وإسرائيل أثرت بالسلب على التفاهم بين الحضارتين، ولهذا يجب عدم الخلط بين المشاكل مع إسرائيل كمشاكل سياسية تحدث بين الحين والآخر بين كل دول العالم، وبين العلاقة بين الحضارتين الإسلامية واليهودية.
* ما رأيك فى فرص السلام فى الشرق الأوسط الآن؟
– أرى أن الظروف العاصفة التى تنتاب الشرق الأوسط يجب أن تجعل احتمالات السلام بين العرب وإسرائيل أكبر من أى وقت مضى، وكما قلت لك المتطرفون أصبح لهم المبادرة الآن، وباتوا على بعد عدة خطوات من تحقيق حلمهم فى السيطرة على دول كاملة، فانظر إلى اليمن والعراق والسودان وسوريا وليبيا، ولهذا يجب على محبى السلام أن يتحدوا بشكل أكبر من ذى قبل لمواجهة المخاطر والتحديات، وهذا لن يحدث إلا بالسلام بين العرب وإسرائيل.
* كيف تنظر لحل الدولتين؟
– حل الدولتين الإسرائيلية والفلسطينية، أراه الحل الأمثل، ويجب أن ينظر العرب إلى نموذج السلام بين مصر وإسرائيل كنموذج من الممكن تكراره، وبشكل عام أؤمن بالحل الذى يأخذنا أقرب ما يكون إلى السلم والسلام وحقوق الإنسان وحرية التعبير وحرية الدين لكل المواطنين، وأدعم هذا الحل من كل قلبى وأصلى من أجله، سواء كان دولة أو دولتين أو حتى مئة دولة.C-4OaZGXYAMUDrs

عن Mohamed Zakaria

مهندس زراعي بمطاحن شرق الدلتا

3 تعليقات

  1. Oh my goodness! Incredible article dude! Thank you,
    However I am going through problems with your RSS. I don’t know the reason why I can’t subscribe to it.

    Is there anybody else having identical RSS problems?
    Anyone who knows the answer can you kindly respond?
    Thanx!!

  2. I’ve been surfing online more than three hours today,
    yet I never found any interesting article like yours. It is pretty worth enough for me.

    In my view, if all webmasters and bloggers made good content as
    you did, the net will be much more useful than ever before.

  3. I feel this is one of the so much significant info for me.
    And i’m happy studying your article. But should observation on some basic issues,
    The web site style is great, the articles is in reality excellent : D.
    Excellent task, cheers

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.