الرئيسية / غير مصنف / “مفيد شهاب” أشرف على رسالة دكتوراه تؤكد أن “تيران” مصرية

“مفيد شهاب” أشرف على رسالة دكتوراه تؤكد أن “تيران” مصرية

“مفيد شهاب” أشرف على رسالة دكتوراه تؤكد أن “تيران” مصرية .

مفاجآت عديدة تكشفها رسائل ماجيستير ودكتوراة حول جزيرتي تيران وصنافير، حيث أكدت بعض الرسائل أن الجزيرتين لا يحملان جنسية أي دولة وأن مصر تمارس السيادة عليهما، أما المفاجأة المدوية فتضمنتها رسالة دكتوراة أشرف عليها د. مفيد شهاب، خبير القانون الدولي وعضو اللجنة المصرية التي تولت تسوية قضية الجزيرتين مع الجانب السعودي، واكدت الرسالة أن الجزيرتين مصريتين، وهو ما يصطدم مع الموقف المعلن من قبل “شهاب” بأن الجزيرتين سعوديتين وليس لمصر حق فيهما!

(1)

وتناولت الرسالة التي نال بها الباحث، فكري أحمد سنجر، درجة الدكتوراه، بإشراف شهاب، في مبحثها الاول وضع مضيق تيران بصفته فتحة في خليج العقبة ينطبق عليه المركز القانوني الذي تقرر للخليج بأن مياهة تاريخية داخلية تخضع للسيادة المصرية، مؤكدة أن المركز القانوني للخليج يتضمن أنه خليج تاريخي يضم مياه تاريخية عربية داخلية لايرد عليها قيد حق المرور البريء ويتوافر فيها جميع العناصر أو الاسانيد التي تقوم عليها نظرية المياه التاريخية بما فيها الخلجان التاريخية، وهي الاستعمال الطويل الامد وادعاء السيادة وممارستها ممارسة فعالة واقعية وعملية.

وأضاف الباحث في رسالته: “هناك شرط أخير مختلف عليه وهو ألا تعترض الدول علي هذه الممارسة خلال فترة تكوين السند التاريخي، وقد رأينا كما سبق خليج العقبة صورة مثالية وفريدة لانطباق هذه الشروط عليه انطباقاً لا يدانية شك، وبالتالي فإن مياه خليج العقبة مياها تاريخية عربية داخلية، وتكون بالتبعية مياه المضيق تبعا مياها تاريخية داخلية لايسري عليها حق المرور البريء، كما توصلنا الى أن تيران جزيرة مصرية، وأن الممر الوحيد الصالح للملاحة هو ممر الانتربرايس بين جزيرة تيران وساحل سيناء المصري وهو اقل من 3 ميل بحري، وأن مياه المضيق تقع ضمن المياه التاريخية الداخلية للاقليم المصري”.

وأشار الباحث في الصفحة (43) من الرسالة إلى أن مضيق تيران يقع بأكمله في المياه الداخلية المصرية، وأن خليج العقبة يقع كذلك في المياه الداخلية لمصر والسعودية لمسافة 99 ميلا تقريبا داخل الأرض العربية، مؤكداً أن قبول نظام حرية المرور هو تمكين للدول العظمي من موضع استراتيجي، وستفقد مصر حقوقها التقليدية علي مياهها الاقليمية التي مارستها عبر قرون، وايضًا السماح بالملاحة الدولية الحرة في خليج العقبة ومضيق تيران سوف يشكل تهديد دائمًا لأمن مصر، وتجريدها من حق الدفاع الشرعي عن أمنها ومصالحها الاقتصادية في مياهها الداخلية الاقليمية.

(2)

رسالة أخرى مقدمة من الباحث عمرو عبد الفتاح خليل للحصول علي درجة الدكتوراه في المركز القانوني لمضيق تيران في ضوء الأحكام العامة للمضايق، تحت اشراف الدكتور محمد طلعت الغنيمي أستاذ ورئيس قسم القانون الدولي بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية، أن المملكة استغلت انشغال مصر بآثار العدوان الثلاثي وأعلنت سعودية الجزر، وأنه قبل عام 1950 لم تكن الجزيرتين ملكاً لأي من مصر أو السعودية، ولم يكن مركزهما القانوني محدداً، أو علي أقل تقدير لم تكونا تابعتين للسعودية فعلياً.

وتضمنت الرسالة برقيات جرى تداولها بين الملك السعودي ووزيره في القاهرة خلا مضمونها من أي تأكيد علي ملكية السعودية للجزيرتين، كما تدل على أن عدم ممانعة السعودية في احتلال مصر للجزيرتين ليس نابعاً من تبعيتهما للملكة، ولكن تخوفاً من أي غزو اسرائيلي للحدود السعودية، خاصة أن هذه البرقيات تضمنت جملاً تطمينية عن الوضع الأمني في محيط الجزيرتين مصحوبة بكلمات قرآنية واستشهادات بأحاديث نبوية، وأستمر الوضع هكذا حتى فوجيء الجميع بعد هذه البرقيات بـ7 سنوات كاملة بالمملكة العربية السعودية توزع مذكرة في مجلس الأمن بسعودية الجزر.
بينما أعلن المندوب المصري أمام مجلس الأمن في 15 فبراير 1954، أن مصر تفرض سيادتها علي جزيرتي تيران وصنافير منذ عام 1906 واستخدمتهما في الحرب العالمية الثانية كجزء من نظام مصر الدفاعي، وأن التحصين في هاتين الجزيرتين كان لحماية سفن الخلفاء من هجمات الغواصات، وأن الإتفاق الذي تم مع السعودية أكد أن هاتين الجزيرتين جزء من إقليم مصر، وقد كانت مصر وقت الإفصاح عن هذا تحتل الجزيرتين احتلالاً عبر رضاء المملكة العربية السعودية.

ويكشف الباحث في صفحة 287 في المبحث الثالث، عن مذكرة أرسلتها الحكومة المصرية إلي المملكة المتحدة والولايات المتحدة تبرر فيها التواجد العسكري المصري علي الجزيرتين بعد احتلال اسرائيل لأم الرشراش وإطلالها علي مياة الخليج، جاء فيها أن مصر احتلت الجزيرتين ومدخل مضيق تيران بعد الإتفاق التام مع المملكة العربية السعودية وأنها اتحذت هذا الإجراء لمجرد تعزيز حقها، وكذلك أي حق محتمل للمملكة العربة السعودية فيما يتعلق بالجزيرتين.

ويتعرض الباحث في الصفحة رقم 266، للوضع القانوني لجزيرة تيران استناداً إلى المذكرة التفصيلية المرسلة من وزارة الخارجية المصرية إلى رئيس المخابرات العامة عن الوضع القانوني لجزيرة تيران في 24/12/1959، حيث أجمل فيها الوضع القانوني لجزيرة تيران في ثلاث نقاط، أولها استفسار وزارة الحربية والبحرية من وزارة الخارجية المصرية في ديسمبر سنة 1928، عما اذا كانت الجزيرتين تابعتين لمصر حتي تقوم مصلحة الحدود بإرسال قوة لرفع العلم المصري عليهما، حيث افادت وزارة الخارجية في ذلك الحين بأنه ليس لهاتين الجزيرتين ذكر في ملفات الوزارة.

كما استفسرت الوزارة من وزارة المالية المصرية بتاريخ 3/12/1949 عن أي معلومات بخصوص جزيرة صخرية خالية من السكان تدعي جزيرة تيران تقع في مدخل خليج العقبة ولاتعرف الدولة المالكة لها إلى الآن، فأفادت وزارة المالية بتاريخ 14/2/1950 بكتابها رقم ف219-1/4 بأن مصلحة المساحة أبلغت أنه يتضح من الإطلاع على مجموعة خرائط القطر المصري سنة 1937، أنه قد بينت علي جزيرتي تيران وصنافير الواقعتين عند مدخل الخليج تفاصيل الإرتفاعات لكل منهما، ولونت المرتفعات بجزيرة تيران بنفس الألوان التي بينت بها المرتفعات بالأراضي المصرية بتلك المجموعة، بينما تركت المساحات بتلك اللوحة من الأراضي الأجنبية بيضاء دون أن تبين لها أية تفاصيل ، ومن ذلك رأت وزارة المالية أن جزيرة تيران تدخل ضمن تحديد الأراضي المصرية.

ونقل الباحث مذكرة للدكتور وحيد رأفت مستشار الرأي بوزارة الخارجية بتاريخ 12/1/1950، يقترح فيها صدور الأوامر فوراً للسلاح البحري بالإستيلاء علي تيران ووضع العلم المصري عليها، واقترح مستشار الرأي إبلاغ السعودية إذا كان هناك ثمة شك في سيادة مصر على هذه الجزيرة، أما إذا كانت هذه السيادة ثابتة فلا داعي بطبيعة الحال لاتخاذ هذا الإجراء.
ويكشف الباحث عن مراسلات تاريخية من بينها برقية أرسلها الملك عبد العزيز آل سعود بتاريخ 17/1/1950 الي وزارة الخارجية المصرية نصتها كالآتي: “في مدخل خليج العقبة جزيرتان هما تيران وصنافير وكان قد جري بحث بشأنهما بيننا وبين مصر قديما، وليس المهم أن تكونا تابعتين لنا أو لمصر، وإنما المهم اتخاذ الخطوة السريعة لمنع تقدم اليهود إلي هاتين الجزيرتين”.

وفي 30/1/1950 أرسل وزير المملكة العربية السعودية في القاهرة البرقية التالية إلي الملك “عبد العزير”، وكان نصها: “أبلغني معالي وزير الخارجية المصرية بأنه بمجرد وصول جلالتكم بشأن جزيرتي تيران وصنافير عنيت الحكومة المصرية بالأمر واتخذت الإجراءات الازمة لإحتلال الجزيرتين المذكورتين حتي لاتقع في غير الأيدي العربية، والحكومة المصرية ترفع أخلص شكرها إلي جلالتم علي تنبيهها لهذا الأمر الخطير،والمفروض أن احتلال الجزيرتين قد تم أو أوشك علي التمام في الوقت الذي أتشرف فيه بإرسال هذه البرقية، واذا كانت الحكومة المصرية لم تتصل بنا من قبل فما ذلك إلاّ لأنها أرادت أن تستعين علي قضاء هذه الحاجة بالكتمان كما يوصي الحديث الشريف، أما وقد تم الأمر بحمد الله فقد طلب معالي وزير الخارجية زيارته اليوم وأبلغني بما تقدم ذكره، وغني عن البيان أن الأمر فيما يتعلق بهاتين الجزيرتين قد أصبح اليوم بين ملكين أخوين، وأن الحكومة المصرية علي تمام الإستعداد لتلقي كل ماترونه في هذا الشأن”.

وأرسل الملك عبد العزير آل سعود في 30/1/1950، برقية للسفارة السعودية جاء فيها: “اخبروا معالي وزير الخارجية المصرية بأنه قد سرنا نزول القوات المصرية في جزيرتي تيران وصنافير لأن أمر الجزيرتين كان مقلقاً لنا كما هو مقلق لمصر، ومادام أن المهم هو المحافظة عليها فوجود القوة المصرية فبها قد أزال ذلك القلق والحمد لله ونسأل الله أن يوفق الجميع إلي مافيه الخير”.

وأكد الباحث في صفحة 276 من رسالته أنه “لم يثبت من برقية الملك عبد العزيز آل سعود الأولي أن الجزيرتين تابعتين للسعودية، بل وافق علي اتخاذ الخطوات السريعة لاحتلالهم، وكذلك في البرقية الثانية المبلغة للسفارة السعودية أشار الملك إلى أن وجود القوات المصرية في الجزيرتين أزال قلقه والحمد لله”.
وأشار إلى أن ما أرادته الحكومة المصرية باحتلال الجزيرتين هو التأكيد فقط على حقوقها وكل حق محتمل للملكة العربية السعودية، بقصد منع كل إعتداء أو خرق محتمل لهذه الحقوق علي الجزيرتين بحكم موقعهما الجغرافي، حيث تبعدان مسافة تقل عن 3 أميال بحرية من شاطيء سيناء المصري و4 أميال تقريباً من الشاطيء العربي السعودي المقابل.

كما أرسلت وزارة الخارجية المصرية مذكرة بتاريخ 9/4/1951 إلى السفارة الأمريكية، تتضمن استفسارها بالنسبة للسيادة علي تيران وصنافير وأن احتلال الجزيرتين جاء لتأكيد حقوق سيادة مصر علي الجزيرتين المصريين الكائنتين علي مسافة قريبة من مدخل خليج العقبة.

ورصد الباحث في صفحة 274 من رسالته، تطور موقف المملكة العربية السعودية، لأن اهتمام المملكة بالجزيرتين حتى عام 1957 كان مرجعه الخوف من وقوع الجزيرتين في أيدي اسرائيل، ومايترتب على ذلك من أخطار بالنسبة للسعودية وليس الرغبة في تملك هذه الجزيرة أو الإستيلاء عليها لتأكيد سيادتها عليها، وهذا واضح من برقيتي الملك عبد العزيز عام 1950.

ولفت إلى التطور الخطير في الموقف السعوي، حيث أعلنت السعودية في مفكرتها إلى الحكومة المصرية في مارس 1957 ومذكرتها إلي الأمين العام للأمم المتحدة المؤرخة في 12/4/1957، والتي طلبت توزيعها علي وفود الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، أن تيران وصنافير في جنوب الخليج هما سعوديتان، وأن جزيرة فرعون في شمال الخليج مصرية.

وأوضح الباحث أنه من اللافت للنظر أن مصر لم تعترض علي ما ادعاه مندوب المملكة عام 1957 أمام مجلس الأمن، مبررا تلك الخطوة بسبب العلاقات القومية العربية التي تربط مصر بالسعودية، خاصة أن مصر كانت لا تزال تعيش آثار نكسة العدوان الثلاثي منذ سنة 1956، ويهمها وقوف الدول العربية بجانبها في المحيط الدولي وبخاصة السعودية، حيث أن هذا الأمر يمكن أن يُحَل بين الدولتين الشقيقتين مصر والسعودية داخلياً.

وينهي الباحث رسالته بالتأكيد على أن جزيرة تيران أقرب الي الساحل المصري، أما صنافير فالرأي أنها تتبع المملكة السعودية وهذا واضح من الخريطة، لافتًا إلى أن مصر قامت باحتلال الجزيرتين وإدارتهما لمدة تزيد عن 25 عامًا دون احتجاج من أي دولة.

(3)

أما د. عمر زكي غباشي، فنشر بحث في المجلة المصرية للقانون الدولي -المجلد الثالث عام 1975، حول الوضع القانوني لخليج العقبة ومضيق تيران، يؤكد فيه أن السيادة علي الجزيرتين غير واضحة، ولكن بتفسير المذكرة المصرية يمكن القول بأن هذه السيادة تم تحديدها بالاتفاق بين مصر والمملكة السعودية، والرأي الاصوب أن السيادة اعطيت لمصر، لأنها قامت بالاستيلاء علي الجزرتين وادارتها لمدة تزيد عن 6 سنوات دون احتجاج من اي دولة، وأن وضع مصر للجزيرتين تحت حمايتها وادارتها هو تأييد لحقها، فأصبح الوضع القانوني لهما انهما خاضعتان للادارة المصرية الفعلية بموافقة الحكومة السعودية.

وأضاف، أن مضيق تيران الصالح للملاحة يحاط من الجانبين بأراضي مصرية، وبما أن عرض المضيق لا يتجاوز الثلاثة اميال فإنه يقع برمته في مياه مصر الاقليمية، أما إذا ثبت أن الجزرتين من الجهة القانونية تخضعان اولا تزال تخضعان لسيادة المملكة السعودية، فإن عرض مضايق تيران لا تتعدي سبعة اميال بحرية أي أنها تكون داخلة في المياه الاقليمية المصرية والسعودية، وتحدد المياه الاقليمية في هذه الحالة بين البلدين طبقا للقانون الدولي32656

عن Mohamed Zakaria

مهندس زراعي بمطاحن شرق الدلتا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.